ولاية سكيكدة

 

مدينة سكيكدة

mapdaira280px-Algeria_21_Wilaya_locator_map-2009.svg

تقع ولاية سكيكدة،وعاصمتها سكيكدة، شرق الشريط الساحلي الجزائري علي إمتداد 140 كلم تقريبا وهي محصورة بين البحر الأبيض المتوسط و ولاية عنابة، ولاية قسنطينة، ولاية قالمة، ولاية جيجل و ولاية ميلة، تقدر مساحتها بـ 4137.68 كلم² فيما يتجاوز عدد سكانها 936753 نسمة.

التقسيم الإداري :إنبثقت ولاية سكيكدة عن التقسيم الإداري لسنة 1974 وتتكون من 13 دائرة و 38 بلديـة

الدوائر
ترقيم الولاية: 21                                الترقيم الهاتفي: 038                          – الرمز البريدي:21000

– والـي ولايـة سكيكــــــدة حاليــا

       24796530_1752247204794460_4319328687899215826_n                                            armurie

         السيد : حجري درفوف                               شعار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

نصب السيد «حجري درفوف» واليا على رأس ولاية سكيكدة خلفا لمحمد حجار في إطار الحركة الأخيرة التي أجراها فخامة رئيس الجمهورية في سلك الولاة والولاة المنتدبين.

السياحة  بمدينة سكيكدة:

تمتد شواطئ ولاية سكيكدة الجميلة والساحرة على طول 140 كلم، أي ما يعادل 12 بالمائة من الشريط الساحلي للوطن، وهي الأطول على المستوى الوطني، بها 40 شاطئا، إلا أن عدد الشواطئ المسموح بالسباحة فيها خلال الموسم الأخير، حسبما جاء في القرار رقم 738 المؤرخ في 20 ماي، يقدر بـ 19 شاطئا؛ 07 منها تقع في الولاية وثلاثة تقع في بلديتي القل وفلفلة، والباقية موزعة بين بلديات المرسى وابن عزوز أقصى شرق الولاية، وعين الزويت وكركرة غرب الولاية، لتبقى السباحة ممنوعة في 27 شاطئا حسب القرار الولائي رقم 739 المؤرخ في 20 ماي 2015 ، بسبب عدم توفر شروط الاستغلال، منها تدفق المياه الملوثة ومياه المنطقة الصناعية، بسبب وجودها في مناطق صخرية أو لصعوبة الولوج إليها، لعدم توفرها على الطرق وعلى مراكز الحماية المدنية وغيرها من الموانع.

الشواطئ : هي الواجهة البحرية لمدينة سكيكدة وتمتد من رأس الحديد شرقا إلي رأس بوقارون غربا تتشكل من شواطئ صخرية وأخرى رملية وتتابع شواطئ رملية صغيرة ذات طبيعة خلابة وجذابة بحسب طبيعة المناطق المتوسطة وسنقدم في الجدول التالي مختلف شواطئ المدينة.

مواقع و مناطق سياحية إستجمامية جذابة:

– منطقــــة ســـطورة:تقع غرب مدينة سكيكدة و تعود تسميتها إلي العهد الفينيقي و تعني الرواق و تزخر هذه المنطقة بثروة سياحية تتمثل في مناطق الإستجمام, ميناء للصيد و الذي يحتوي بدوره على مدرسة للإبحار الشراعي و يتكون خليج سطورة من عدة شواطئ جميلة و صغيرة كالكوري ، ميرا مار ، مولو و شاطئ الجنة و الزائر لهذه المنطقة يلفت إنتباهه الكورنيش بإعطائه نظرة على البحر و الأفق و قد كانت في القديم سطورة ملئ بالمراكب الفينيقية .

– منطقــة البلاطــان: يقع شرق مدينة سكيكدة بطول شاطئه الذي يقدر بـ 10 كم الذي يمتد إلى جبال فلفلة ويتميز شاطئه برمال ناعمة و ذهبية و الزائر لهذه المنطقة يحض بالنظر إلى غروب الشمس و الإستمتاع بالليالي الصيفية.

-الآثـــــار المقدســـة: تقع شرق مدينة سكيكدة وتتربع علي مساحة قدرها 180هكتار وتزخر بثروات بحرية وطبيعية وبعض الآثار وتقدر مساحة شاطئها ب60.000م2 و يمر بها طريقين ولائيين (12-18)

-منطقــــة العــــربي بن مهيدي: تقع شرق مدينة سكيكدة وتتربع علي مساحة قدرها 206هكتار وتعتبر أكبر منطقة إستقطاب لما تتوفر عليه من ثروات غابية وجبلية وبحرية حيث تقدر مساحة شاطئه ب96000م2 وقريب من الطريق الوطني .

-منطقـــة واد بيبي: تقع غرب مدينة سكيكدة و تتربع علي مساحة قدرها 788هكتار و تزخر بثروة جبلية غابية و بحرية وتقدر مساحة شاطئه بـ104000 م2 مرتبطة بالمدينة بالطريق الولائي رقم 28.

55551111145454imagesindexsrigina-skikda-algerie

سكيكدة مدينة الفراولة :

index 15211 8

___________________________________________________________________4_642353199459751926_small

عيد الفراولة: هو عيد يقام كل سنة من 26 ماي الى 28 في ولاية سكيكدة تعيش معه مدينة سكيكدة عرسا حقيقيا تصنعه في المقام الأول الفراولة ثم فرق الفنطازيا والزرنة والبارود،و يقوم فيه الفلاحون بعرض منتاجتهم و تقيم لجنة التحكيم من هو صاحب أحسن منتوج فتعطى الجائزة ، وتمنح في هذه المناسبة إعانات حكومية للفلاحين. يقوم والي الولاية و رئيس البلدية و هيئة الولاية بإفتتاح العرض، و تقام مسيرة وكبية للعرض من ملعب 20 أوت الى المقر البلدي.

قصة عيد الفراولة :

روسيكادا والفراولة قصة عشق تمتد إلى عمق التاريخ دخلت الفراولة إلى مدينة سكيكدة خلال الحقبة الاستعمارية سنة 1920، على يد أحد الإيطاليين الذين جاؤوا إلى سكيكدة حاملا معه نبتة غريبة على السكان المحليين، حيث أمرهم بغرسها وتحت إشرافه لأنهم يجهلون تقنية زرعها، وبعد نمو النبتة وإثمارها انبهر الفلاحون بهذا النوع من الثمار فحاولوا غرسها في أماكن أخرى بعيدا عن سلطة المعمر، لكنهم كانوا يتعرضون للتفتيش كلما أنهوا عملهم لأنهم منعوا من نقل أي شيء من هذه النبتة إلى أي مكان، لكن الفلاحين تفطنوا إلى طريقة لإخراجها وذلك بإخفائها في أحذيتهم وحينها قاموا بزرعها في أعالي سطورة بعيدا عن مرأى الكولون، ومع مرور الوقت واكتساب الخبرة قام الفلاحون بتنقية المنتوج حتى تحصلوا على سلالة نقية سموها “روسيكادا” وهي فراولة سكيكدة الأصيلة، المتميزة بعطرها الفواح وشكلها الدائري ولونها الأحمر اللامع وحجمها المتوسط• ومنذ سنين، أولت السلطات المحلية أهمية بالغة لإنتاج وزراعة الفراولة مما زاد اهتمام الفلاحين باستصلاح الأراضي الغابية وتخصيصها لزراعة الفراولة، خاصة منها “روسيكادا” الممتازة بالطعم والمذاق الرائعين

نبدة تاريخية :

200px-Algeria_21_Wilaya_locator_map-2009.svg8787px-Philippeville_-_Statue_-_Mieusement_0225222222222222

Algerie_philippeville_parcindex

أصل سكان سكيكدة : هنالك نقص في الوثائق القديمة الخاصة بأصل سكان مدينة سكيكدة ، فلا يوجد إلا تقارير البحوث التي قام بها شارل فرود Charles Freud لفائدة الجيش الاستعماري الفرنسي، المنشورة في المجلة الإفريقية ” Revue africaine ” في عددها 110 لسنة 1875 والتي رجحها لصالح تطوير الحالة العسكرية والتوسع الاستعماري ، وهذا لا يبدو غريبا لأن فرود كان ينتمي الى موليات العشرية الأولى من الغزو الاستعماري في الجزائر. وكان مكلفا بجمع أكبر كم ممكن من المعلومات والأخبار حول البلد والسكان الجزائريين حتى يسمح للمستعمر باختيار عدة استراتيجيات من أجل الاستقرار والاحتلال . فتقاريره كانت ذات بعد عسكري توسعي لا يمكن اعتبارها كمرجع تاريخي. أحسن تعريف من أجل وصف هذه العلاقات هو الحديث عن نوع من المراجع المفصلة لقبائل هذه المنطقة، وكذلك تلك المنحصرة بين بحيرة فزازة في الشرق و واد زهور في الغرب ، البحر المتوسط في الشمال وواد سمندو في الجنوب حيث سكنها ليس اقل من 22 قبيلة ( أو دوار) و هي رجاتا – بني مهنا – ولا د عطية التوميات – عولما – ماسلا – بني ولبان – ولد الحاج – بني الساحق لواد ساهل – زرامنة – بني بونايم – سفيسفا – مجاجدا بني صالح – زردازة – بني الساحق القوفي – بني فرقان _ مساليا _ تعادبنة _ وشاويا ريفية – عشاش – ولا د احميدش _ ولد معزوز – ولد عطية لجبال القل بني توفوت . هذه القائمة بالطبع يمكن أن تكون غير دقيقة سهوا أو عن غير معرفة لا سيما بسبب خلافات نزع الملكية لتفكيك المنظمات العشائرية و إعادة التركيب الاجتماعي للسكان الأصليين و كذلك ترحيل و ابادة عدد كبير من القبائل و المجموعات طيلة مراحل الاحتلال التي عرفتها سكيكدة . من جانب آخر ، و بالنظر إلي مراجع أخرى سكيكدة بصفتها منطقة الشمال القسنطيني تنتمي للطرف الأقصى الذي يسمونه الجغرافيون مثل ” فدال دولابلاش ” « Vidal de la blache» دسبوا « Dispois » رينال « Raynal » بالقبائل الشرقية « Kabylie orientale” حتى أن الأجداد المؤسسون لعرش بني مهنا يؤكدون أن مهنا يرجع لقبيلة آيت ملول للقبائل الكبرى . عرش بني مهنا كان قبل الاحتلال الفرنسي من اتحادية عشيرية تضم دوائر بني مهنا ، دوائر كركيرا ، ولد كزار والحجاجميا مسلاويا، ولد النوار بني يشير ، بني بونايم القوفي و بني بونايم السفيسفا ، زرامنا مجاجد و تعابنة . المعلومات المتعلقة بالنمط الحياتي لسكان المنطقة تقول أن هؤلاء كانوا في جزئهم الكبير جبليون و يعشون من الفلاحة ، زراعة الأشجار ( أشجار الزيتون ، الكروم ..) و زراعة الحبوب ( القمح و الشعير ) و تربية بعض الحيوانات . و فيما بعد تطورت الزراعة و أصبحت تشمل الحقول الكبرى مثل الصفصاف و الزرامنة كما تطورت البنايات من قبيلية إلي حضارية ما جعل النظام العشيري يختفي و تظهر محله حياة حضارية متطورة . تناوبت مختلف الحضارات علي ربوع سكيكدة و شربت من ماء شطآنها علي امتداد العصور الفارطة، فلم تعرف شعوب ما تطورا و توسعا إلا سددت هذه المنطقة ضمن أهدافها و جعلت من ساحلها احد أهم مرافيء تبادلاتها التجارية لتبني مجد حضورها وخلودها و كأن سكيكدة هي الحضارة و الحضارة هي سكيكدة . و هكذا كانت هده المدينة المرحاب تأخذ في كل مرة شكل و نمط الحضارة التي تنمو بها، و تعكس أرجاؤها و أبنيتها مدى التحضر و الازدهار الذي وصلت إليه تلك الشعوب . من هنا اكتسبت سكيكدة تاريخا غنيا و ميراثا متنوعا و أصبحت شاهدا حيا و أمينا علي سنون و حقبات تاريخية مفعمة بالإبداعات و الانتصارات، و ما المسرح الروماني مثلا ،إلا برهان على عبقرية الرمان في الهندسة المعمارية و دليل علي التوسع و الرخاء الذي كان يعيشه هؤلاء… ، و أمثلة التاريخ في ذلك كثيرة و متنوعة. و في حقيقة الأمر كل حدث وقع في الأزمنة الفارطة هو بصمة أبدية علي جبين سكيكدة و كل بصمة هي خطوة هامة وكبيرة من تاريخها … فهي مهد الحضارات ونتاجها أيضا . لاكتشاف و التعرف علي أصول سكيكدة ندعوك للسفر معنا_ دون جواز سفر _ في اعماق التاريخ عبر ابعد العهود، و مختلف العصور لنتخطى حدود المكان و نتجاوز أبعاد الزمان فنختصر ما كان من الفترة القديمة ( التواجد الفنيقي ، البربري،الروماني الوندالي البزنطي و الإسلامي) إلي الفترة الحديثة و المعاصرة . ( الاحتلال الفرنسي ) و نتوقف عند كل مرحلة من هذه المراحل التي تركت بصماتها شاهدا علي عظمة الحياة القديمة المتلاشية في هذه المنطقة .

1 – فترة ما قبل التاريخ : تتكون هذه الفترة التي لا نعرف عنها سوى القليل، من مرحلتين : المرحلة الأولى ظهرت باكتشاف مجموعة من الآثار في نواحي تمالوس و وكركرة في المنطقة الغربية لأسفل المرتفعات و كذلك في سوق اليهود قريبا من بونقرة في شبه جزيرة القل. تتمثل هذه الآثار في روائع مغليثية هامة، عبارة عن نصب و معالم تعود للعصر النيوليتي ، ( عام 20.000 قبل الميلاد) كما وجدت أيضا مغارات قديمة بالمكان . أما المرحلة الثانية فتعتبر في الواقع فجر و بداية العصر التاريخي ( بداية التأريخ ) و يربط المؤرخ الفرنسي المشهور قسل ستيفان ” 1864 – 1932 ” هذه الفترة بعشيرة ذات أصول لاتينية اختارت السكن في هذه المنطقة يشار اليها بـ القتومة ( cutuma ) أو ما تعرف بكتامة، القبيلة البربرية التي تشمل حدود اقليمها بجاية ، عنابة ، بقاي بالأوراس (غربا ، شرقا و جنوبا علي التوالي) .

2 – الفترة الفنيقية : كتابات كثيرة تتحدث عن امتداد حضارة الفنيقيين خارج حدودهم الأصلية إذ سجل وصولهم إلي سواحل المحيط الأطلسي في حوالي 2000 ق.م فقد عرف عن الفنيقين مهارتهم في الملاحة البحرية ، لأنهم آمنوا أن الازدهار و الرخاء و إثمار الثروات و التطور الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق إلا من وراء الحدود البحرية ، لذلك كان يجب تجاوز محيطات و بحار لبلوغ أهدافهم التوسعية . إلا أن المسافة بين المدينة الأم فنيقيا و المراكز التجارية الكبيرة الواقعة علي طول الواجهة البحرية للقارة كانت بعيدة جدا، ما دفع الفنيقيين إلى تأسيس مباسط تجارية للسلع و هي عبارة عن مراكز توقف للاستراحة و تموين و إصلاح السفن، تطورت فيما بعد إلى أسواق تجارية. و في هذا السياق أسس فنيقيو مدينة تير ، مدينة أوتيك ( utique ) في إفريقيا القديمة ( تونس حاليا ) سنة 1100 ق.م و تعتبر هذه المدينة كأقدم مبسط ، و هذا ما يعكسه اسمها ( utique ) الذي يعني باللغة الفنيقية (القديمة و العتيقة). فيما بعد في حوالي سنة 814 ق.م تأسست قرطاجة ( قرطاجنة ) و هكذا وضعت مدينة ( أوتيك ) نقطة الانطلاق لسلسلة متوالية من المنشآت المرفئية على طول الواجهة البحرية الغربية للبحر المتوسط ، و هي تحتل بذلك وضعية جيو_استراتيجية لأنها في مأمن من تأثير الرياح العنيفة . وقد كان موقع هذه المباسط التجارية كل 30 كلم على امتداد الساحل الغربي فسفن تلك الفترة لم تكن مستعدة بعد للمغامرة في مد البحار. يمكن أن نذكر من بين هذه المنشآت: سلدا (سيده)، ايلول (شرشال)، كرتان (تنس)، اكوزيوم (الجزائر)، اجلجلى(جيجل)، ايبو(عنابة)…. وبين القرن الحادي عشر والثاني عشر قبل المسيح ظهرت للوجود كل من المنشآت المرفئية : روسيكاد (سكيكدة)، شولو(القل) تصف (الصفصاف) وتعني أيضا زرامنا وأستورا (ستورا) ، وكلها تابعة حاليا لولاية سكيكدة. وقد أنشأ مبسط الصفصاف على حافتي المصب القديم لمجرى المياه الحالي(زرامنة)، ليس بعيدا عن محطة القطار الحالية، وساحة أول نوفمبر. و سمي بهذا الاسم لأن حافتي المجرى كانتا محاطتين بالصفصاف ، فكل مجرى مياه محاط بالصفصاف كان يسمى عند الفينقيين tsaf tsaf . روسيكاد تسمية فينيقية متكونة من كلمتين روس وتعني رأس واكاد تنطق أوكاد و تعني المنارة و معناها الكامل رأس المنارة و نجد هذا الاسم مشابها كثيرا لاسمين أطلقهما الفنيقيون على مدينتين ساحليتين أخريتين هما Rusazir ( أزفون ) و rusuccum ( روسوكوم ) فقد كان الفنيقيون يوقدون النار فوق شناخ روسكاد ( و هو طرف الجبل الداخل في البحر) كل ليلة حتى يوجهوا البحارة القادمون من الشرق نحو استورا، (فالمنارات لم تكن موجودة بعد أنشأت لأول مرة من طرف اليونان في الإسكندرية بمصر علي جزيرة فاروس ” pharos ” في عهد فلدف بتوليمي الثاني ” ptolémée II phililadelple ” في القرن الثالث قبل المسيح). ونظرا لموقع روسيكاد الامتيازي المرتفع بالنسبة للشناخ المجاورة كانت المكان الأمثل لاحتضان منارة. على بعد 3 كلم من غرب روسيكاد يقع مبسط أستورا هذا الاسم البونيقي يستمد أصله من الجذر ستر الذي يعني الستر والحماية . واستورا تعني أيضا آلهة الحب والجمال عند الفينيقيين ، كما تعتبر الآلهة الحامية والحافظة للبحارة. وكون أستورا خليج ذو مياه دائما هادئة ، يعزز ويقوي اعتقادات البحارة حول ميزة الحماية لستورا، حيث تحميهم من هول البحر وتحمي كذلك الميناء من الرياح العنيفة الشمالية ـ الغربية العاصفة بالمنطقة . عرفت روسيكاد خلال هذه الفترة تطورا هاما على جميع المستويات حيث أصبحت المركز الحساس لكل النشاطات التجارية، تترصع حوله شولو وصفصاف. اليوم لم يبق من هذه المدينة الفينيقية الكبيرة سوى بعض الآثار الجنائزية واقعة في أعالي ستورا : مقابر ستورا ( الموقع الحالي لمبنى HLM قرب الساعة ) وروسيكاد القديمة على حافتي مقر الولاية في موقع مطل على الخليج. طيلة هذه المرحلة من احتلال روسيكاد أدخل الفينيقيون استعمال البرنز والحديد وكذا الأعداد والحروف ، كما علموا للأهالي أنجع الطرق لزراعة الكروم وكيفية تقليم الزيتيات للحصول على شجر الزيتون.

3- الفترة النوميدية : في سنة 202 ق.م هزم جيش الجنرال القرطاجي حنبعل في معركة زامـة ( تونس حاليا) بعد مشادات عنيفة تواجه فيها مع الحلف المبرم بين الرومان بقيادة سيبيون الافريقي ” scipion” والخيالة النوميدية تحت اشراف القائد ماسيل ماسنيسا. فأصبحت روسيكادا وستورا تابعتان مباشرة لماسنيسا وحلفائه الرومان تحت راية المملكة النوميدية الممتدة من فاقا ( بيجا في تونس) الى غاية بيلوشة ( مولويا حاليا ) ، النهر المحادي لموريطانيا و تورجيتان ( المغرب حاليا )، و حول الرومان تصفصاف الى تابس أو تبسوس. كانت عاصمة هذه المملكة هي سيرتا cirta تنطق كرتا ” qurta ” ” كوراتا ” و هي كلمة من أصل فنيقي تعني المدينة . خلال هذه الفترة عرفت روسيكاد مستوى تطور جد مهم فقد كانت تساهم بصفة ملحوظة في تحسين العلاقات التجارية مع المقر الرئيسي للرومان أي المدينة الكبرى روما. هذا التعاون الثنائي سمح لسيرتا بأن تصبح نقطة التموين الرئيسية للإنتاج الفلاحي الذي بلغ درجة كبيرة من التطور، كما جعل منها بالنسبة للرومان المركز الرئيسي للمد باللحوم و الزيتون والثمار لكل المستعمرات. رغم هذا التطور التجاري، عرفت الفترة النوميدية نقصا في شبكة الطرقات و هو المشكل الذي واجه الرومان ( خلال فترة احتلالهم للمنطقة ) حيث لم يجدوا سوى بعض المعابر غير المهيأة و الطرق الجبلية مما دفعهم إلى إنشاء شبكة كبيرة للطرقات في روسيكاد . التعاون النوميدي الروماني كان بعيدا على أن يكون ميناء سلام، لأن نوايا الرومان العدوانية بدأت تظهر في الأفق ، خاصة بعد انهيار قرطاجة سنة 146 ق.م ، و اهتمام الرومان عن قرب بمملكة نوميديا لإيقاف توسعها ووضع نقطة النهاية لمصيرها .

4 – الفترة الرومانية : عندما انفجر الوضع المتأزم حول العرش النوميدي أودى بحياة هيمصال وألحقت الهزيمة بأخيه أدربعل عندما حاول أن ينتقم لأخيه من يوغرطة فأحال أدربعل القضية على مجلس الشيوخ الروماني لتأييده، فبادر مجلس الشيوخ بإرسال لجنة يرأسها أوبيميوس (OPIMIUS ) لتقسيم المملكة النوميدية بين أدربعل ويوغرطة وهذا عام 116 ق.م. نتج عن ذلك التقسيم منح المنطقة الشرقية من نوميديا المجاورة لولاية إفريقيا إلى أدربعل، بينما كان القسم الغربي من المملكة نصيبا ليوغرطة، فاستغل هذا الأخير سمعته ومجده السياسي على حساب ابن عمه أدربعل و هاجمه عام 113 ق.م و حاصر سيرتا إلى أن سقطت في يده في العام التالي و إنتهت العملية بمقتل خصمه أدربعل في صيف 112 ق.م و تحطيم قوة المقاومين الرومان الذين رأوا الخطر الوطني يعصف بمصالحهم في البلاد. و بنهاية أدربعل أصبحت نوميديا بشريطها الشرقي و الغربي مملكة موحدة تحت زعامة يوغرطة. و على إثر هذه التطورات الخطيرة على المصالح الرمانية وجدت روما نفسها وجها لوجه مع يوغرطة الطموح الذي هدم حاجز الأمان بينه و بين الرومان بعد أن استولى على القسم الشرقي من نوميديا، و بات من المؤكد لدى الرومان أن يوغرطة لن يتردد في مهاجمة الولاية الرومانية من أجل تحرير المنطقة الغربية كلها من السيطرة الرومانية. فعملوا على إخضاعه و أعلن مجلس الشيوخ استئناف القتال ضد المملكة النوميدية، لإرغام يوغرطة على الخضوع و تمكن الرومان بعد معارك ضارية من القبض عليه سنة 105 ق.م و اتخذوا من سيرتا (العاصمة التقليدية لمملكة نوميديا عاصمة للكونفدرالية الرومانية)، التي تضم أهم و أشهر المدن كالقل، ميلة و سكيكدة وبالتالي أصبحت روسيكاد وسطورة مستعمرات رومانية عرفت تطورا اقتصاديا وتجاريا كبيرا. و باعتبار أن الرومان واجهوا عدة صعوبات في نقل البضائع وعائدات الفلاحة قاموا بإنجاز شبكة كبيرة من الطرقات تسمح لهم بتبادلات تجارية مع المدن المجاورة، فقد كانت روسيكاد المحور الرئيسي للتجارة. من بين الطرق المنجزة : الطريق الذي يربط سيرتا بميناء روسيكاد الطريق الشمالي الغربي الذي يمر بمحاذاة الساحل و يعبر واد العناب و يصل حتى منطقة الهيبون (عنابة)، الطريق الذي يأخذ إتجاه الشرق و يمر عبر المناطق الداخلية و واد الصفصاف و يتفرع منه طريقين الأول في إتجاه قالمة و الآخر في اتجاه الجنوب حيث ينتهي في ميلة. فيما بعد الجنرال بومبي (Pompée) عدو جول سيزار هزم مع حليفه جوبا الأول ملك النوميدين في تايسوس الإفريقية (تونس حاليا) سنة 46 ق.م في إطار النضال من أجل الحكم. ثم انتحر جوبا الأول و خلفه ابنه جوبا الثاني الذي نشأ في ساحة روما، و كان ملكا لموريتانيا “لول قيصرية” (شرشال حاليا) في حوالي سنة 25 ق.م و تزوج سلين كليوباترا إبنة أطوان وملكة مصر كليوباترا التي أنشأ لها زوجها مقام (Tombeau de la chrétienne) وبعد انتصار سيزار سنة 47 ق.م عرفت المدينة عدة تغيرات فتحولت إلى مستعمرة رومانية تابعة لسيتيوس و بقيت تعرف بنفس الاسم (Rusicade) كما تدل على ذلك الكتابات التسجيلية الموجودة بمسرح المدينة، و قد تركز النشاط التجاري خلال هذه الفترة على ميناء روسيكاد. بعد قرن من الاحتلال الروماني تحولت روسيكاد إلى كيان بلدي يدار حسب قوانينه الخاصة و تحول سكانه تدريجيا إلى مواطنين كاملي الحقوق تحت إدارة والي موضوع (Precfetus) و ولات مختارين. دام الإحتلال الروماني عدة قرون و لم يزل حتى ترك ورائه العديد من الآثار الهامة التي يمكن مشاهدة بعضها في المتحف. و قد عرفت روسيكاد عصرها الذهبي خلال حكم الأنتونيس في القرن الثاني للميلاد وبالظبط ما بين 182 و96 بعد الميلاد، حيث أصبحت مدينة قوية و ثرية بلغ عدد سكانها الـ 100.000 نسمة و ما سعة المسرح الروماني الذي يستطيع أن يحوي 3000 متفرج إلا دليل على ذلك التوسع الكبير. و يمكن ملاحظة أن مخطط الطرق “لفليب فيل” المدينة الاستعمارية الفرنسية وضع فوق مخطط المدينة الرومانية روسيكاد، ما عدا واد الزرامنة فقد ترك المكان للطريق الوطني الحالي ديدوش مراد بعدما غير مجراه من طرف السلطات الفرنسية خلال فترة الاحتلال إلى صفصاف. في كل مدينة رومانية هناك طريق رئيسي يدعى كاردو ماكسيموس (Cardo maximus) مقطوع في مركزه بالدوكمنوس (Decumanus). بالنسبة لرسيكاد الكاردوما كيسموس لديه اتجاه شمالي – جنوبي من جهة و من جهة ثانية في الصفصاف أو Thapsus (زرامنة حاليا هي طريق ديدوش مراد) والدوكمنوس يظهر اتجاه شمالي غربي و يعني الطريق الحالي بوجمعة الباردي الذي يقطع الطريق الوطني في اتجاه مقر مديرية التربية. و هناك مخلفات أخرى هي شواهد أيضا من الاحتلال الروماني و هي : – الفوروم الروماني (forum romain) المشيد في مركز مدينة روسيكاد و الذي يعتبر مكان التقاء لمختلف النشاطات الاجتماعية الثقافية و السياسية و هو الساحة العمومية وقلب المدينة الذي يلتقي فيه الناس في وقت فراغهم، و فيه كانت تتم الانتخابات و تقام أيضا المحاكم و يرأس فيه الحكام إجتماعات المجلس البلدي. – جسور الطريق العالي لستورا التي كانت جسور رومانية منشأة بصخور كبيرة والتي غطتها البلدية للأسف بالبلاط في بداية سنوات الثمانينيات. – أسس المسرح البلدي هي نفسها أسس معبد فينوس (vénus) و قد غطت هي الأخرى للأسف بالبلاط في بداية التسعينيات. – أسس مستشفى ونزل السلام هي أسس جوبيتر(jupiter appenin) و بلون (Belone)، إلاه الحرب.

5 – الفترة الوندالية : ظلت روسيكاد لفترة طويلة تحتفظ بمكانتها و ازدهارها كونها المنفذ و الميناء الذي يربط المستعمرة بروما سواء تجاريا أو اقتصاديا و شكلت مع ستورا الميناء الفينيقي القديم مستعمرة واحدة، إلى غاية قدوم الونداليين إلى شواطئ الشمال الإفريقي، حيث عرفت نهاية مأساوية. فالملك الوندالي جينسيريك (Genissek) لم يترك الفرصة تفلت من بين يديه و تقدم بجيوشه إلى نوميديا فحاصر بونة و هزم أعداؤه الرومان عام 431 م ثم ابرم اتفاقية (بونة) مع الرومان و هي اتفاقية كان يهدف من ورائها ملك الوندال ربح الوقت ريثما يتم إعداد قوته العسكرية لطرد الرومان نهائيا من إفريقيا، و قد ظهرت هذه النية في هجومه المفاجئ على قرطاجنة سنة 439م. لم يدخل الوندال أي تغيير إداري يذكر في الجزائر ككل بل أبقوا لسكانها نظامهم القديم و مجالسهم البلدية، ما عدا نظامهم العقاري الذي تغير كثيرا فقد استولى الوندال بالعنف على الأراضي و قاموا بعدة أعمال تدل على بشاعة حكمهم ولم ينشئوا الكثير ما عدا بعض المراكز العسكرية. و قد عانت سكيكدة خلال هذه الفترة ما عانته كل المدن إلى أن هدمت سنة 439م لكن هذا التاريخ يبقى غير مؤكد كون أن تمثيل المدينة على مستوى أعلى استمر إلى غاية 485م و المؤكد أن المدينة تهدمت سنة 533م أي قرن بعد ذلك على يد آخر ملك للوندال بعد انحطاط لم تعرفه من قبل.

6 – الفترة الإسلامية : انطلاقا من القرن السابع و وصول المسلمون إلى منطقة المغرب تعربت المنطقة، وكانت اللغة العربية سهلة التعلم لأن أهل المنطقة تعودوا على استعمال اللغة اليونية (القرطاجية) مع اللغة البربرية و اللاتينية. و الإسم الحالي لروسيكاد يستمد أصوله من العربية. حيث تحول من حيث النطق إلى sucaïcada أو Ras skikda أي راس سكيكدة لتحديد النقطة الأكثر علوا شرق المدينة، و لقد تعرض لها بالذكر الكثير من المؤرخين كالبكري و الإدريسي. . . و خلال دخول العثمانيين دخلت سكيكدة ضمن بيلك قسنطينة وعاصمته قسنطينة.

7 – فترة الاحتلال الفرنسي إلى غاية الاستقلال : في يوم 13 أكتوبر 1837 احتل الجيش الفرنسي مدينة قسنطينة بعد قتال عنيف ومقاومة بطولية ومن ثم بدأت السلطات الاستعمارية البحث عن منفذ نحو البحر أقرب إلى قسنطينة من ميناء القل ذو المسالك الوعرة والخطيرة بالنسبة للغزاة، فأرسلت الجنرال نيقرتي للتعرف على سكيكدة وميناء ستورا وهكذا ثم الاحتلال الفوري للمنطقة. وانطلق الجنرال نيقرتي يوم 7 أفريل 1838 من قسنطينة على رأس جيشه ووصل في 9 أفريل إلى حوض رمضان جمال بتراب قبيلة بني مهنة وفي نفس اليوم وعلى الساعة الثانية بعد الزوال وقف نيقرتي أمام أطلال روسيكا دا بالربوة التي أطلق عليها اسمه) (Le mamelon Negerier والمعروفة باسم دار بن حورية واستقبل هناك القائد السعودي الذي اختار أن يكون عميلا يخدم مصالح الاستعمار بعدما خدم العثمانيين. وفي الوقت الذي تقابل فيه القائد السعودي مع الجنرال نيفرتي أطلقت النيران من الربوات المجاورة على الجيش الاستعماري وأجبرته على الرحيل في الصباح، وهكذا اتجه نيقرتي إلى ستورا التي كانت تكسو قممها غابات الفلين الكثيفة وفي هذه المرتفعات وبوادي زرزور بالضبط اعترض العدو ومقاومون مشاة مع بعض الفرسان 3000 مقاوم وأطلقت النيران بشدة وخلفت العديد من القتلى والجرحى. ابتداءا من شهر أوت من نفس السنة تولى الجنرال فالى (Valée) الحكم العام للجزائر وأمر باحتلال سكيكدة التي وصل إليها يوم 7 أكتوبر 1838، وأسس بها مركزا عسكريا دائما وأقيمت القيادة العامة بمكان معبد بيلون : القلعة الرومانية أي المكان الذي شيد فيه فندق السلام في السبعينات الأخيرة. وفي نفس الوقت الذي وصل فيه وجد فالي بخليج سطـورة سفينة لوسفينكس (le sphinx) القادمة من ميناء عنابة والتي كانت تحمل عتادا حربيا ومواد غذائية وفي ليلة 7 إلى 8 أكتوبر أطلقت النيران على مواقف الجيش الاستعماري ومع اشتداد المقاومة اختير واد الزرامنة لبناء المدينة الاستعمارية على أطلال روسيكاد، وقرر تهديم السيرك العتيق لتطويقها بجدار ذو أربعة أبواب : باب البحر شمالا (مكان النزل البلدي) وباب قسنطينة جنوبا (مكان النصب التذكاري لعشرين أوت 1955) وباب الأوراس غربا في مرتفع سكيكدة، ورغم وجود الجدار استطاع المقاومون الدخول إلى وسط المدينة لتنفيذ عملياتهم. استمرت المقاومة ضد الاحتلال بمنطقة سكيكدة حتى سنة 1860 وتزعمها بعد سي زغدود سيدي محمد بودالي وبوسبع وسيدي محمد ولد رسول الله. ومحمد بن عبد الله، وفي نفس الفترة شيد مسجد سيدي علي الديب 1844/1846 وبلدية سكيكدة 1848 الكائنة بنهج بوجمعة لباردي وشيد أيضا المسرح البلدي الجميل. في سنة 1945 فتحت مطبعة في المدينة ونشرت أول صحيفة محلية اسمها( le courrier de philippe vill) أي بريد فليب فيل، ويجدر الذكر أن المدينة اتخذت تسمية فليب فيل يوم 17 نوفمبر 1838 )بعدما أخذت مدة شهر اسم (fort de france) أي حصن فرنسا) تمجيدا للملك الفرنسي لويس فيلب. عرفت المنطقة على غرار المناطق الأخرى خلال هذه الفترة الفقر الشديد والمجاعة والأوبئة. ويسجل التاريخ يوم 28 أوت 1910 إضراب عمال ميناء سكيكدة الذين نظموا مظاهرة رفع أثنائها علم أخضر بهلال ونجمة، ثم تواصلت الصراعات وتبلورت في شكل مطالب جوهرية، وهكذا انبعثت بالمدينة الحركة الوطنية وذلك سنة 1933، وتم تشكيل أول فرع لنجم شمال إفريقيا يوم 5 جويلية 1935، وبعد بضعة أشهر من النشاط المكثف حلت السلطات الاستعمارية الفرع وأوقفت المناضلين، إلا أنه تشكل من جديد تحت راية حزب الشعب الجزائري، ونظم يوم 4 أوت 1937 أول تجمع وطني في قاعة دار الصناعة التقليدية، ومنذ ذلك الوقت استؤنف النشاط من أجل استقلال الوطن بقوة أشد. كما نظمت من طرف حزب الشعب مظاهرات يوم 1 و 8 ماي 1945 وجرت مشادات مع الشرطة بنهج محمد نفير RUE) PASSERIEN ) سابقا، وفي ديسمبر 1947 أسس فرع محلي للمنظمة الخاصة (LOS) تحت قيادة المناظل بوكرمة عيسى. وأتيحت الفرصة للشباب المختارين من طرف حزب الشعب وحركة انتصار الحريات الديمقراطية للتدريب شبه العسكري الشيء الذي سمح لهذه العناصر بالالتحاق غداة أول نوفمبر 1954 بصفوف جيش التحرير الوطني بعدما أصبح وجودهم بالمدينة مهددا من طرف السلطة الاستعمارية. لم تمض بضعة أشهر حتى عرفت سكيكدة ليلة القنابل السبع التي كبدت المستعمرين خسائر مادية وبشرية هامة وأعلنت بداية حالة الطوارئ بالمدينة وحولها وتم قمع جويلية 1955 ثم أسبوع الإبادة الجماعية لأوت 1955 الذي بدأ يوم السبت 20 أوت حيث تقرر الهجوم من طرف البطل “زيغود يوسف” على المراكز الاستعمارية للشمال القسنطيني منها مطار سكيكدة ومركز الشرطة (الحرس الجمهوري للأمن R.S) والثكنات ومنجم العاليا والمطار. وأعطى هذا الهجوم نفسا جديدا للكفاح المسلح وكان مثالا للتضحية فقدت سكيكدة على إثرها الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بما فيها مجازر زفارات والملعب البلدي لكرة القدم وضحايا المقاهي، مثل مقهى بوغاية ومقهى الجمال وكذلك الشباب الذين ساقهم الاستعمار على طول الشارع الرئيسي حتى مكان تعذيبهم (ملعب أول ماي حاليا) ومكان اغتيالهم جماعيا (ملعب 20 أوت حاليا. ولم تتوقف أعمال الفدائيين ضد عناصر الشرطة الاستعمارية ومراكز اليمين المتطرف مثل حانة مارسيل (bar marcel) بالشارع الرئيسي وضد عناصر منظمة الجيش السري (L.O.A.S) حتى الأيام الأخيرة قبل وقف القتال (19 مارس 1962) وشاركت سكيكدة في حركة التدعيم الجماهيري لجبهة التحرير الوطني بتنظيمها لمظاهرة 11 ديسمبر 1961 ومظاهرات أخرى ما بين هذا التاريخ وتاريخ توقيف القتال منها المظاهرة الضخمة لأول نوفمبر 1961 التي جرت على غرار ما جرى بالمدن الكبرى. وعرفت المدينة فرحة عظيمة ابتداء من يوم الثلاثاء 3 جويلية 1962 اليوم الذي وقع فيه لأول مرة رفع علم الاستقلال وذاقت فيه روسيكاد طعم الحرية والاستقلال. وقد شهدت سكيكدة خلال فترة الاستعمار الفرنسي تشييد العديد من المباني الضخمة التي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا مثل : مسجد سيد علي الديب الذي بني بين سنتي 1844 و 1846 وبعده مقر بلدية سكيكدة الذي يعود إلى سنة 1848 والمسرح البلدي الجميل الذي يعود لنفس السنة ، تأسس أول مطبعة سنة 1945، إعادة تهيئة الميناء وتوسيعه بين سنيتي 1860-1890م تشييد قصر مريم عزة الذي يدعى بن قانة سنة 1913 النزل البلدي ومحطة السكك الحديدية سنة 1930 والبنك الوطني بشارع زيغود يوسف في نفس السنة ومركز البريد المواصلات بنفس الشارع والذي وضع تصميمه المهندس المعماري “مونطالان” بناء دار الصناعة التقليدية الشهيرة كمقر للخطب الوطنية والتي استقبلت مناظلي حركة انتصار الحريات الديمقراطية (M.T.L.D) وزعيم حزب أصدقاء البيان فرحات عباس AML كما نصبت التماثيل الرخامية الجميلة بحديقة باب قسنطية وحديقة البريد والمواصلات.